ابن الأثير

589

الكامل في التاريخ

للكنانيّ وقومه ، فمرّ به رجل من كنانة فضرب القرد بالسيف فقتله أنفة ممّا قال النصريّ ، فصرخ النصريّ في قيس ، وصرخ الكنانيّ في كنانة ، فاجتمع الناس وتحاوروا حتّى كاد يكون بينهم القتال ثمّ اصطلحوا . وقيل : كان سببه أنّ فتية من قريش قعدوا إلى امرأة من بني عامر وهي وضيئة عليها برقع ، فقالوا لها : اسفري لننظر إلى وجهك ، فلم تفعل . فقام غلام منهم فشكّ ذيل درعها [ 1 ] إلى ظهرها ولم تشعر ، فلمّا قامت انكشفت دبرها ، فضحكوا وقالوا : منعتنا النظر إلى وجهك فقد نظرنا إلى دبرك . فصاحت المرأة : يا بني عامر فضحت ! فأتاها الناس واشتجروا « 1 » حتّى كاد يكون قتال ، ثمّ رأوا أنّ الأمر يسير فاصطلحوا . وقيل : بل قعد رجل من بني غفار « 2 » يقال له أبو معشر بن مكرز ، وكان عازما « 3 » منيعا في نفسه ، وكان بسوق عكاظ ، فمدّ رجله ثمّ قال : نحن بنو « 4 » مدركة بن خندف * من يطعنوا في عينه لا يطرف ومن يكونوا قومه يغطرف * كأنّه لجّة بحر مسرف أنا واللَّه أعزّ العرب ، فمن زعم أنّه أعزّ منّي فليضربها بالسيف . فقام رجل من قيس يقال له أحمر بن مازن فضربها بالسيف فخرشها خرشا غير كثير ، فاختصم الناس ثمّ اصطلحوا . ( بنو نصر بالنون ) . وأمّا الفجار الثاني ، وكان بعد الفيل بعشرين سنة ، وبعد موت عبد المطّلب باثنتي عشرة سنة ، ولم يكن في أيّام العرب أشهر منه ولا أعظم ،

--> [ 1 ] ( أي جمعه إلى ما فوقه بشوكة ) . ( 1 ) . واستجيروا . S ( 2 ) . عقال . S ؛ غفان . B . etR ( 3 ) . غازيا . B . etR ( 4 ) . أنا ابن . codd